السيد حسين المدرسي

271

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

وهل يستوي الذين آمنوا قبل الفتح والذين آمنوا بعد الفتح ؟ كلا فالقرآن الكريم يصرح بوضوح : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( الحديد : 10 ) . تبقى هنا نقطة مهمة ، لا بد من الإشارة إليها ، وهي إن ما ذكر من موارد وقوع الفتن التي جاءت في الروايات ، ومن خروج الرايات من مناطق مختلفة ومن انطلاق الثورة المباركة من مكة أو المشرق أو من الكوفة تبقى كلها تحت المشيئة الإلهية . فما شاء الباري سبحانه منه كان وما لم يشأ منه لم يكن ، يفعل اللّه ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بعزته . هذه حقيقة لا يمكن إنكارها ، فلله عز وجل المشيئة والبداء ، ذلك ما تحدث عنه أهل البيت عليه السّلام : 1 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : " إن للّه عز وجل علمين ؛ علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبينا يعلمونه . . . " « 1 » 2 - عن أبي جعفر عليه السّلام يقول : " من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدم منها ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحد - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ، ولا نبيه ، ولا ملائكته " « 2 » . 3 - وكما يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في إحدى خطبه التي أوردها الكليني في الكافي : " . . . وليس لأحد على اللّه عز ذكره الخيرة بل للّه الخيرة والأمر جميعا . . . " « 3 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 ص 160 باب 13 في ذكر مجلس الرضا مع سليمان المروزي . ( 2 ) روى العياشي عن الفضيل قال : سمعت أبا جعفر ، الحديث راجع الكافي ، ج 1 ص 147 ح 7 . ( 3 ) بشارة الإسلام ج 1 ب 2 ص 53 .